السيد محمد الصدر

13

تاريخ الغيبة الصغرى

الفقرة الثانية من هذا البحث . وذلك لوضوح أنها لا تنسجم مع شيء من هذه الأدلة : أما أخبار الغيبة الصغرى ، فواضح ، باعتبار أن الأطروحة الأولى لا تدعي وجود السفراء والوكلاء والمعارضين والتوقيعات خلال الغيبة الأولى . بل لم يثبت عن هذه الأطروحة أنها تدعي أن الغيبة الأولى أصغر من الثانية ، في المدة أو في درجة الاختفاء . وأما أخبار الغيبة الكبرى ، فلما سنعرفه من أن أي شيء من التمحيص والانتظار وعلامات الظهور ، لا يمكن أن يحدث إلا في دهر طويل . وكذلك لا معنى لأخبار المشاهدة وهي متواترة مضمونا ، مع الاختفاء القليل الذي يمتد مثلا لخمس سنوات أو عشر . مضافا إلى أن ما تقول به الأطروحة الأولى من ظهور المهدي بين الغيبتين . . . مما لا يفهم وجهه . إذ يبقى التساؤل عن أنه لما ذا يظهر إذا لم يكن عازما على أن يملأ الأرض قسطا وعدلا . فإن قال قائل : أنه يظهر بعد الغيبة الأولى ليقوم بمهمته الكبرى ، لأنه يتخيل وجود فرص النجاح ، وحيث أنها غير موجودة في الواقع ، فإنه يفشل في مهمته ، فيختفي مرة ثانية ليظهر بعد ذلك فيقوم بمهمته خير قيام . نقول : إن عهدة هذا القول على مدعيه ، إذ يتصور المهدي ( ع ) قاصر التدبير والتفكير من النواحي الاجتماعية والسياسية والعسكرية ، بحيث يمكن أن يسيطر عليه خيال كاذب . أما المهدي الذي ذخره اللّه تعالى ليومه الموعود ، وخطط لنجاح مهمته تخطيطا مضبوطا عميقا ، على ما سنسمع ، فهو قائد عالمي ، من المستحيل أن يقع في مثل هذه الأوهام . - 6 - هذا ، وقد نرى أئمة الهدى عليهم السلام ، يخاطبون الناس على قدر عقولهم ، كما هو المفروض في كل كلام بليغ . فهم يأخذون المستوى العقلي والثقافي والإيماني